عبد السلام مقبل المجيدي

264

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

مكان تلقي الوحي لا من حيث الأفضلية « 1 » ، ولذا لا يتصور أن يأتي الشيطان بصورة ملك ؛ إذ لا تعرف حقيقة صورة الملك ، فضلا عن رب العزة جلّ جلاله « 2 » . فإن اعترض بأنه : قد عرف النبي صلى اللّه عليه وسلم الهيئة الحقيقية لجبريل عليه السلام ، فلا يمتنع مجيء الشيطان بها ، فالجواب : يمتنع مجيئه من باب القياس الأولوي على النبي صلى اللّه عليه وسلم كما سبق . 5 - ومما يدفع به توهم الإلقاء الشيطاني في لفظ القرآن الكريم : فردانية الملك الموكل بالوحي ، وهو جبريل عليه السلام ، فليس ثم ملك آخر يأتي إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم إلا عبره . وقد تقدم هذا « 3 » . ومن أعظم مقتضياته المنهجية : أمن أن يأتي الشيطان متقمصا شخصية الملك ، ويزعم أنه ملك . . . فيصدق لعدم اطلاع النبي صلى اللّه عليه وسلم على كامل العالمين الغيبين الآخرين ، ولذا فالصحيح الذي لا لبس فيه أنه لم يقترن به ملك آخر غير جبريل عليه السلام كما مضى « 4 » .

--> ( 1 ) فلا يرد على الكلام هنا بحث مسألة تفضيل الملائكة والبشر ، وانظرها في : شرح العقيدة الطحاوية ص 301 ، مرجع سابق . ( 2 ) ويكثر في أحاديث القصّاص المتأخرين عن القرون الفاضلة ذكر لرؤية اللّه جلّ جلاله . . . وليس القصّاص مصدرا من مصادر المعرفة في هذا الباب ، وانظر كلام الكوراني بإسهاب في : روح المعاني 17 / 269 ، مرجع سابق . ( 3 ) راجع : المبحث الرابع من الفصل الأول ص 40 . ( 4 ) وتذكر بعض الأخبار أنه قد قرن به ملك آخر غير جبريل عليه السلام ، ففي الطبقات الكبرى 190 / 1 ، مرجع سابق ، عن عامر رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنزلت عليه النبوة ، وهو ابن أربعين سنة ، وكان معه إسرافيل ثلاث سنين ، ثم عزل عنه إسرافيل ، وقرن به جبريل عشر سنين بمكة ، وعشر سنين مهاجره بالمدينة ، فقبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين سنة . قال محمد بن سعد - رحمه اللّه تعالى - : " فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر - يعني الواقدي - ، فقال : ليس يعرف أهل العلم ببلدنا أن إسرافيل قرن بالنبي صلى اللّه عليه وسلم وإن علماءهم ، وأهل السيرة منهم يقولون : لم يقرن به غير جبريل عليه السلام من حين أنزل عليه الوحي إلى أن قبض صلى اللّه عليه وسلم " . ويكفي في الدلالة على بطلانها : قصة عبد اللّه بن سلام رضى اللّه عنه حين سأل اليهود رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن صاحبه من الملائكة ، فأخبره أنه جبريل عليه السلام ، ولو كان ثم متسع لذكر غيره لذكره لنفرة يهود من جبريل عليه السلام ، ولا يعني هذا أن